المبشر بن فاتك
286
مختار الحكم ومحاسن الكلم
فاجتهد أيها « 1 » الفاضل أن تظفر بالذكر الذي لا يموت ، بأن تودع قلوب الناس محبّة يبقى بها ذكرك وشرف مساعيك . وقال : الجاهل كالغريق : فالصحّة بالبعد عنه . ولا تقاربه . فإن نجا ربحت ، وإن هلك لم يجذبك إلى هلاكه ؛ واحذر أن يسمع كلامك . وقال : الكذب مرض يلحق النفس لأنه أحد الشرور . وقال : الكذب مرض يلحق النفس من الطبيعة « 2 » ، وصحتها منه من العقل ؛ والعقل لا يكذب . ودخل على أرسطوطاليس « 3 » [ 79 ا ] رجل فوجده جالسا على سرير وبين يديه زنبيل فيه زبيب . فقال : كيف هذا ؟ فقال : ادع « 4 » بمكيال فكيّل لي به وصبّ في هذا الزنبيل . قال : ليس عن هذا سألتك . فقال : فعن ما ذا ؟ قال : بكم أخذته ؟ قال : بكذا وكذا ، واعلم أن جهة كيف غير جهة كم ، ولكلّ واحد منهنّ وجه من الجواب . وقال أرسطوطاليس : إنّ أثبت العلماء علما من لم يعه إلّا بعد التهذيب ، وأحكم القائلين قولا من لم يطلقه إلّا بعد الرويّة ، وأوثق العاملين عملا من لم يقدم عليه إلا بعد التقدير . وليس شئ أحوج إلى الأناة وترك العزم إلّا مع الحزم من الحكيم فيما يقدم عليه من الحكمة العاجلة المؤونة المؤخرة الثواب . فمن همّ بسلوك هذا الأسلوب فليقدم النظر قبل ادعاء البصر . فإذا أفاده النظر بصرا فليجعل البصر قائدا للعمل . فإذا أراه البصر ثمرة العمل فليحتمل مؤونة العمل قبل اجتناء الثمرة . فإذا آثر أن يعمل ببصر فلا يلفينّ « 5 » كارها
--> ( 1 ) ب : إليه . ( 2 ) مطموس في ب . ( 3 ) مطموس في ب . ( 4 ) ح ، ص : دعى . ب : دع . ( 5 ) ب : تلفن .